![]() |
![]() |
![]() |
||
|
|
|
|
الحل باستفتاء الشعب
لا ريب في ان خلافات عميقة
متشعبة بين اطراف السلطة والمعارضة، ادت الى ازمة حكم حادة تهدد باخطار جمّة، يمكن
ان تتجاوز قدرة الاطراف على ضبط الوضع الامني، حتى لو حرصوا على ضبطه
.
وفي منأى عن الخطاب السياسي المتداول الذي زاد اللبنانيين اضطرابا وقلقا، فان ابعاد الخلافات تتعدى الاتفاق على رئيس، فهي تقسم الطبقة السياسية الى قسمين وتصل الى انشقاق حول السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية والسياسة الاقتصادية – الاجتماعية، والى شكل الحكم والنظام السياسي، فهي خلافات على اسس قيام الدولة او اعادة بنائها . ان مثل هذه الخلافات تستجلب دائما تدخلات دولية واقليمية في الشؤون الداخلية، لا تأخذ في الاعتبار مصلحة الدولة والشعب، لذا فالمبادرات من هنا وهناك، تفتقد آليات حلول فعلية متوازنة، والشرخ بين السلطة والمعارضة يؤشر الى ازمة حكم مديدة . الحل باستفتاء الشعب على خيارات السلطة والمعارضة، فمن ظواهر الاستبداد ابقاء الشعب متفرجا ورهينة وعرضة لشتى الاخطار، جراء الانقسام السياسي على خيارات تقرر مصير يومه ومستقبله. واذا كانت الانتخابات النيابية المبكرة، متعذرة في لبنان، بخلاف اي نظام ديموقراطي يحتم العودة الى صناديق الاقتراع اثر انقسامات سياسية اقل حدة، فان الاستفتاء ليس متعذرا. فهو اجراء طبيعي، لا يستوجب نصا دستوريا، انما يتضمن روح الدستور في نظام ديموقراطي ينص على "ان السيادة للشعب"، حتى وان لم يتكرس الاستفتاء في العرف والممارسة السياسية . ان حل ازمة الحكم المستفحلة، يحتم الاستفتاء الشعبي على خيارات السلطة والمعارضة، ويحتم التزام الطرفين بنتيجته في انتخاب رئيس وتشكيل ادارة حكم، حتى موعد الانتخابات النيابية. وعندها يتم الانتقال الى مرحلة استقرار جديدة تدعمها نتائج الانتخابات في ترجيح خيارات على اخرى. وشرط ذلك، اجراء الانتخابات وفق قانون ديموقراطي عادل، على اساس برامج وخيارات سياسية، تحكم السلطة بموجبها وتعارض المعارضة، هكذا يمكن تطبيق اصول النظام الديموقراطي متكاملة، انما من بداية الطريق وليس من آخرها . اننا ندعو الفاعلين في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمهتمين بالشأن العام والمرجعيات الروحية والبلديات وجمعيات المجتمع المدني، الى الحوار والعمل على اطلاق حملة شعبية ضاغطة على السلطة والمعارضة، من اجل اجراء استفتاء شعبي ملزم، باشراف دولي وعربي ولبناني من المراقبين وجمعيات المجتمع المدني والحقوقيين وذوي الخبرة في محاربة فساد الانتخابات ورشوة المال السياسي. فحل أزمة الحكم ممكن، كما تحل ازمات الحكم في الانظمة الديموقراطية، بالعودة الى الشعب بين الاستحقاقات الانتخابية .
نشر في جريدة النهار عدد 6 شباط/فبراير 2008
عبدو سعد
|
|
||||||||||||||||||
| Designed & Developed by: e-gvision.com | ||||||||||||||||||||