![]() |
![]() |
![]() |
||
|
|
|
|
رفض توزير الراسبين بلا اساس فقهي
كيف يمكن تمثيل المعارضة الخاسرة ولا يمكن تمثيل شخص خاسر من المعارضة؟«رفض توزير الراسبين في الانتخابات» عنوان سجال سياسي بدأ منذ تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة
. وفيما يبدو واضحاً أن المعركة سياسية بين الأكثرية التي ترفض توزير المرشح الخاسر في الانتخابات (2009) الوزير في حكومة فؤاد السنيورة، جبران باسيل، إلا أن الأكثرية لم تتأخر في «التسلح» بالعرف، علماً بأن هذا لا يُنهي الجولة بضربة قاضية
كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن موضوع توزير المرشح الخاسر في الانتخابات النيابية. وفي الوقت الذي كان فيه النائب سعد الحريري، منذ تكليفه، ينادي بتطبيق الدستور وخصوصاً في موضوع الاستشارات مع الكتل وصلاحياته كرئيس مكلف في تأليف الحكومة منفرداً، كان الرئيس المكلف نفسه يرفض مبدأ توزير الراسبين في الانتخابات النيابية، مع أن هذا المبدأ مخالف لمبدأ المساواة المنصوص عليه في معظم النصوص الدستورية اللبنانية. ومن الذين عارضوا توزير الراسبين البطريرك نصر الله صفير، الذي رأى «أن هذا الموضوع هو بين الذين يؤلّفون الحكومة وهم الذين يبحثون في شأنه، لكن، ربما، هناك علامة استفهام عن توزير من سقطوا في الانتخابات لأن توزيرهم سيكون ضد الإرادة الشعبية». ثم جاء موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليقول إن «عدم توزير الراسبين ليس دستوراً، وإنه إذا كان عرفاً فقد خُرِق مرات عدة». وقد رد بعض السياسيين بطريقة مباشرة على الرئيس بأن «ثمة عرفاً في لبنان بعدم توزير الراسبين في الانتخابات في أول حكومة تؤلّف بعد الانتخابات، وهذا العرف لم يخرق مرة». إن هذه الآراء تطرح العديد من المسائل التي يجب تسليط الضوء عليها لكي نبني رأياً مؤسّساً على منطق قانوني ويؤسّس للمراحل المقبلة، بحيث يمكننا الجزم قانوناً بإمكان أو عدم إمكان توزير الراسبين. أولاً: لا يمكن أحداً أن يلزم رئيساً مكلّفاً على أساس أنه زعيم الأكثرية بتوزير أشخاص يعدّون من الأقلية أو لا يمثّلون أكثرية لتسمية رئيس منهم. عدد كبير من السياسيّين خسروا الانتخابات وجرى توزيرهم ثانياً: إن قبول الرئيس المكلف تمثيل التيار الوطني الحر في الحكومة يعني أنه قبِل بتوزير حزب لم يستطع مع أحزاب أخرى ربح الانتخابات. وتالياً، في نظر الرئيس المكلف هو تيار خسر الانتخابات. وعليه، فإن رفض توزير مرشح راسب وتابع لتيار سيشارك في الانتخابات يعني بطريقة غير مباشرة رفض تمثيل هذا التيار. وأكثر من ذلك، فإن الرئيس المكلف قد قبل بتمثيل المعارضة في الحكومة، وهي في نظر الكثيرين خسرت الانتخابات، فكيف يمكن تمثيل المعارضة الخاسرة ولا يمكن تمثيل شخص خاسر من المعارضة؟ ثالثاً: إن توزير الراسبين يكون ضد الإرادة الشعبية إذا كانت هناك أحزاب كبيرة لم تفز بأي مقعد في الانتخابات النيابية وتريد التمثيل في الحكومة، وكيف يكون توزير شخص رسب في قضاء معين مخالفاً للإرادة الشعبية في قضاء آخر؟ وما المقصود بالإرادة الشعبية هنا؟ هل هي إرادة أهالي القضاء الذي لم ينجح فيه المرشح الخاسر، والتي لا يمكن أن تحرمه لاحقاً إلا من منصب عضو بلدي؟ أم هي الإرادة الشعبية التي يمكن أن تتمثل بأهل المناطق الأخرى؟ وما المانع إذا جرى توزير النائب الفائز عن القضاء نفسه ما دام هذا الوزير لن يعمل إلا ضمن إطار مجلس الوزراء وللمناطق اللبنانية كلها وللبنانيين كافة، لا لأهالي قضائه الذي انتخب فيه. رابعاً: إن مبدأ رفض توزير الراسبين مخالف لمبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات السياسية والمنصوص عليه في النصوص الدستورية. ويعني مبدأ المساواة في صورته المجردة عدم التمييز بين الأفراد بسبب الأصل أو اللغة أو العقيدة أو الجنس لأن البشر كلهم متساوون في التكاليف والأعباء العامة والحقوق والحريات العامة. كذلك، يعني المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات السياسية، فيكونون سواء أمام القانون أو أمام الوظائف العامة من دون تفريق بينهم في النسب أو الطبقة أو الثروة وغيرها، ولا يختلفون إلا وفق الكفاية والاستحقاق. رفض توزير الراسبين مخالف لمبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وتنص المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «الناس كافة سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه من دون أي تفرقة، ولهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخلّ بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا». أما الفقرة «ج» من مقدمة الدستور فتنص على أن «لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين بدون تمايز أو تفضيل». وتنص المادة 7 من الدستور على أن «اللبنانيين كافة سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم». زد على ذلك أنه ليس في الدستور أو في القوانين الوضعية نص يمنع توزير الراسبين في الانتخابات. خامساً: من خلال مراجعة سريعة لحكومات ما بعد الطائف (راجع الجدول)، يتبيّن لنا أن هناك عدداً كبيراً من السياسيين قد خسروا الانتخابات وجرى توزيرهم في ما بعد، ولا يهمّ هنا ما إذا تم توزيرهم في أول حكومة تألّفت بعد الانتخابات أو بعد ذلك، لأن القائلين بأن هناك عرفاً بعدم توزير الراسبين في أول حكومة بعد الانتخابات سيسمحون بذلك في ثاني حكومة، وهذا بحد ذاته نوع من النفاق السياسي لأن الناخب عبّر عن رأيه لمدة أربع سنوات، لا إلى حين استقالة أول حكومة بعد الانتخابات. أما بالنسبة إلى هذا العرف «المستحدث» في الحياة السياسية، فلم نجد له أساساً في مراجع الفقهاء الدستوريين ولا لدى البرلمانيين المخضرمين، بالإضافة إلى أن هناك شروطاً لكي يتم تكريس الأعراف بالتأكيد لا تتوافر في حالة رفض مبدأ توزير الراسبين في الانتخابات النيابية. خلاصة القول أن رفض مبدأ توزير الراسبين مخالف لمبدأ المساواة ومبدأ القبول بحكومة وحدة وطنية على أساس أن المعارضة ممثلة بتلك الحكومة. وتالياً، إن رفض توزير شخص من هذه المعارضة يعدّ رفضاً لمشاركة المعارضة في هذه الحكومة. مركز بيروت للأبحاث والمعلومات قسم الدراسات والاستشارات القانونية
نشر في جريدة الاخبار في 3-9 2009________________________________________
|
|
||||||||||||
| Designed & Developed by: e-gvision.com | ||||||||||||||