![]() |
![]() |
![]() |
||
|
|
|
|
عبدو سعد ، الاثنين 9 حزيران 2008
اجرى مركز بيروت للأبحاث والمعلومات استطلاعاً للرأي بهدف تحديد أسباب الانتماء إلى الأحزاب اللبنانية والعوامل المحددة للسلوك الحزبي. وذلك في الفترة الممتدة من أيلول 2007 حتى كانون الاول من العام نفسه. اعتمدت في الاستطلاع عينة منتقاة من 150 استمارة 30 استمارة لكل حزب وقد شملت أنصارحزب الله ،اليار الوطني الحر ،تيار المستقبل،الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية. وعلى الرغم من أن حركة أمل هي طرف فاعل وأساسي وطنياً وفي صفوف المعارضة فقد تم استثناؤها تجنباً لاختيار فريقين من المذهب نفسه داخل الفريق الواحد.
خلاصات النتائج
الأزمة التي تعصف بلبنان منذ ثلاث سنوات تقريباً طالت وضربت بجذورها عميقاً في مناحى الحياة المختلفة السياسية والحزبية والثقافية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية، قد أثر أداء النخبة السياسية سلباً على الجمهور اللبناني فاتسعت الهوة بين فئات وطوائف المجتمع. وزاد الأمر سوءاً أن فترة السلم الأهلي التي امتدت لخمسة عشر عاماً تقريباً لم تشهد عملية جدية وصادقة للتقارب بين فئات المجتمع والحقيقة أنها لم تمثل أكثر من قشرة رقيقة تحطمت تحت وقع العاصفة التي هزت لبنان منذ ثلاث سنوات وما زالت مستمرة حتى الآن.
وتبين نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركز بيروت للأبحاث تنامي العصبيات الشعبية وتهديدها للحد الأدنى من التماسك الوطني، علماً أن الجزء المليء من كوب النتائج يظهر أن ثمة أرضية يمكن الانطلاق منها والبناء عليها من أجل الوصول إلى لبنان الموحد والمستقل والمزدهر، وهذا الهدف أو المطلب يمثل قاسماً مشتركاً بين الأحزاب والقوى اللبنانية المختلفة، برغم وجهات نظرها المختلفة .
أحد مظاهر وأعراض التباين والانقسام يتمثل بالمسافة الواسعة أو الانفصام العميق بين معسكري الموالاة والمعارضة. أي بين تيار المستقبل الذي يعتبر مركز الثقل لفريق الموالاة مدعوماً بالحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية وبين كل من حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة امل من جهة أخرى وينظر جمهور الموالاة إلى حزب الله بوصفه العمود الفقري للمعارضة.
واللافت في نتائج الاستطلاع هو أن وحدة الرؤية التي تجمع بين قوى المعارضة وخصوصاً بين حزب الله والتيار الوطني الحر تفوق بدرجات مستوى الانسجام بين أطراف الموالاة خاصة بين القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي حيث لا زال هناك مظاهر عداء موروثة من زمن الحرب.
- هناك تشابه في مواقف المحازبين من مختلف القوى الرئيسية في المعارضة والموالاة تجاه ملفات وبنود أساسية وردت في الاستبيان، ومنها: الخلفية الدينية والمناطقية، المحيط السياسي الأهداف المعلنة، وشخصية القائد. وبالرغم من قوة حضور الخلفية الدينية عند معظم الأطراف، فقد تمايز أعضاء حزب الله في التركيز على البعد الروحي و التعبدي والإيماني للدين، فيما تجلت الخلفية الدينية عند المنتمين للقوات اللبنانية بالبعد الطائفي، وقد ظهرت تعبيرات طائفية ودينية متلازمة عند أنصار تيار المستقبل وتعبيرات طائفية مناطقية متلازمة أيضاً عند الحزب الاشتراكي، أما أنصار التيار الوطني الحر فقد ظهروا أقل اكتراثاً بالعوامل الطائفية والمناطقية.
- ظهرت تباينات واضحة في التوجهات داخل كل فريق، في الرد على الاسئلة المتعلقة بأسباب دعم المستفتين لاحزابهم. يتفق الجميع على وجود اسباب آيديولوجية لانتمائهم/ لكن يطغى العامل الطائفي والديني عند أنصار القوات اللبنانية، وبدرت اشارات عقائدية (ماركسية واشتراكية..)عند أنصار الحزب التقدمي، تليها الاعتبارات الطائفية والمناطقية. وقد تمحورت إجابات أنصار تيار المستقبل حول الشهيد رفيق الحريري وإنجازاته أما عند حزب الله فكانت حوافز الارتباط الحزبي هي أولاً المقاومة كإيديولوجيا نضالية يليها العامل السلوكي كالانضباط والأخلاق والبعد عن الفساد ومساراته المختلفة، وعند أنصار التيار الوطني كانت التوجهات العلمانية واللاطائفية من الأسباب الرئيسية التي أعلن هؤلاء أنها سبباً لانتمائهم. إضافة إلى الإصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين.
الأهداف والبرنامج السياسي للحزب
يظهر الاستطلاع ان التئام أحزاب القوات، الاشتراكي وتيار المستقبل ضمن ائتلاف أو تحالف واحد هو أمر ظرفي، حيث برزت اختلافات رئيسية في وجهات النظر حول البرامج السياسية فالقواتيون يركزون على اعتبار طائفي هو الإمساك بالقرار المسيحي، فيما رأى الاشتراكيون في المساواة وإنصاف العمال والاهتمام بالتعليم والعمل وإلغاء الطائفية أهدافا رئيسية أمّا أنصار تيار المستقبل فرأوا أن الأهداف المفترض تحقيقها تتمثل في إنماء لبنان وأعماره وجلب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الحر.
أسباب عدم دعم أحزاب أخرى
من المثير للانتباه أيضاً درجة عداء القوات للحزب القومي السوري رغم محدودية دوره السياسي، ربما لأسباب إيديولوجية، غير أن الغريب هو العداء المتبادل بين أنصار فريقي القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي حيث تظهر هنا بوضوح رواسب الحرب الأهلية بين الجانبين.
أما عند المعارضة فثمة نظرة متشابهة عند حزب الله والتيار العوني لأطراف الفريق الآخر، حيث يتم التدرج في الرفض بدءاً من القوات اللبنانية إلى الحزب الاشتراكي ثم إلى تيار المستقبل.
موقف مضاد نراه عند المعارضة أي عند جمهور حزب الله والتيار الوطني فلبنان تحت حكم الفريق الآخر هو فيدرالي إقطاعي غير عادل فيما الشعب مفكك مضلل مغلوب على أمره فقير معوز فيما تذهب الخيرات إلى الفئة الحاكمة ومن يلتف حولها المعطيات والتباينات السابقة لا تلغي حقيقة أن ثمة تقارب يمكن البناء عليها خاصة بين فريق السلطة وحزب الله.
ثمة احترام لكن عند مجموعة قليلة من جمهور الموالاة لحزب الله وسياساته وخاصة لجهة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والتنظيم الجيد والابتعاد عن الفساد وتقديم الخدمات لجمهور المحتاجين وهذه الأرضية يمكن استخدامها والانطلاق لردم الهوة حتى لو كانت واسعة، وهذا لا يشمل أنصار القوات اللبنانية التي ينطلق جمهورها غالباً من اعتبارات أيديولوجية وطائفية.
وفي هذا المجال تسيطر الواقعية على جمهور الحزب الاشتراكي المستعد للانفتاح رغم الخلافات على قاعدة أن لا أبواب مغلقة في السياسة وهذا المزاج موجود ايضا عند تيار المستقبل المستعد لاستيعاب الآخر وتفهم أفكاره كما افترض انصاره، وهنا يظهر التيار الوطني الحر كجسر للوصل كافة الجهات.
أولاً: دوافع الانتماء الحزبي
2.الخلفية المناطقية
3.المحيط السياسي
6. شخصية القائد
عبّر مناصرو الأحزاب عن التزامهم بدعم الأفرقاء الأساسيين الذين يشكلون معهم مرتكز قوى ما يسمى الموالاة والمعارضة، وبنسبة أقل بالنسبة للحلفاء الآخرين ضمن هذين الفريقين، وبدا أن القوى الحليفة الأساسية في الموالاة تتشكل من القوات اللبنانية والتقدمي وتيار المستقبل، أما الأحزاب الأخرى الموالية كالكتائب والأحرار واليسار الديمقراطي وباقي قوى 14 آذار، فقد حظيت بمستوى دعم خجول، وفي المقابل، بدا أن حزب الله والتيار يتصدران بصورة متبادلة لائحة الأحزاب المعارضة التي تحظى بدعم مناصريهما، فذكر مناصرو التيار كلاً من المردة والشيوعي ثم القومي ونمور الأحرار والتوحيد وطلال أرسلان.فيما أضاف مناصري الحزب إلى صدارة لائحتهم الحزبية المدعومة مضافاً إلى التيار الوطني كلاً من حركة أمل والمردة، ثم الأحزاب المعارضة الأخرى كالقومي السوري وحركة الشعب وتيار التوحيد وطلال أرسلان، والتنظيم الناصري والرئيس عمر كرامي ومؤتمر إقليم الخروب والأحزاب الإسلامية والمسيحية الأخرى.
ثالثاً: أسباب دعم الأحزاب السياسية
تختلف الأسباب والمبررات التي تقف وراء دعم مناصري الأحزاب في لبنان، فلكل منهم أسبابه ومبرراته الجوهرية التي تنسجم مع رؤيته أو أيديولوجيته العامة، الدينية أو السياسية، وبالتالي، يمكن تلخيص هذه المبررات على الشكل التالي:
أولاً، الخلفيّة الدينية المسيحية، كونها تدافع عن الوجود المسيحي وأعادت إحياء دورهم في لبنان.
رابعاً، شخصيّة القائد، فهو يملك برنامجاً واضحاً وصريحاً، رغم الظلم الذي لاقاه خلال سجنه والتضحيات التي قدّمها.
ثالثاً، ولاء ووفاء لشخص الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومبادئه، وإمكاناته وعلاقاته الدولية.
أولاً، مقاومة الاحتلال، وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلّة.
رابعاً، تمسكه الثابت والصريح بخطّه الاستقلالي، وفي توجّهاته، في المطالبة منذ البداية بلبنان الحرّ السيد المستقلّ، ورفض التدخّل الأجنبي والعربي في الشؤون الداخلية اللبنانية، بلا نفاق سياسي أو تغيير في خطّه رغم الضغوطات التي تعرّض لها.
خامساً، أنه من الأحزاب اللبنانية الأكثر قدرة على التطوّر كما في موقفه من سوريا بعد خروج جيشها من لبنان.
تختلف أهداف الأحزاب اللبنانية عموماً، فلكل منها أهدافه وبرنامجه السياسي الذي قد لا يلتقي حتى في واحد منها مع الأحزاب الأخرى، حتى الأحزاب الحليفة منها، سواء في فريق الموالاة أو فريق المعارضة، غير أن ما تلتقي حوله الأحزاب كافة يتمثل في رفض الوصاية الخارجية بكل أشكالها وبناء دولة قادرة وعادلة، باستثناء ما دعا إليه قسم من مناصري القوات اللبنانية بما يتعلق باعتماد النظام الفدرالي في لبنان. وتتلخص أهداف تلك الأحزاب كما يلي:
رابعاً، اعتبرت فئة أخرى منهم أن للقوات أهدافاً أخرى كبناء دولة قوية سيّدة حرّة ومستقلّة، تنعم طوائفها بحرّية المعتقد الديني، غير خاضعة للسيطرة السورية وتعمل على إنهاء التدخّلات الإقليمية والخارجية في لبنان.
التقدمي:
ثالثاً، إلغاء الطائفية وإنشاء الدولة العلمانية وتعزيز الديمقراطية والحرّية والمحافظة على السيادة والاستقلال.
المستقبل:
أولاً، يكاد يختصر الهدف والبرنامج السياسي لحزب الله لدى فئة واسعة من مناصريه بمشروع "المقاومة"، كهدف لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلّة وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة عليها، وبناء مجتمع مقاوم ودولة قوية وقادرة وعادلة لمواجهة التهديدات الخارجية، والعمل على استنهاض الأمّة العربية لتحريرها من سرطان اسمه "إسرائيل" بما في ذلك تحرير فلسطين، ومواجهة المشروع الصهيوني الأميركي، وعدم الانصياع لجبروت أميركا "الشيطان الأكبر".
خامساً: تقييم الأحزاب من قبل مؤيديها وفقاً للبرنامج وللأهداف السياسية والإستراتيجية وللمساعدات الاجتماعية والمالية
ثمة تأييد واضح للأهداف والبرامج السياسية والاجتماعية التي يعتمدها الأحزاب في لبنان، من قبل مناصري الأحزاب كافة، باستثناء مناصري الحزب التقدمي الذين انقسموا بين مؤيد لسياسة الحزب بوصفها سياسة جيدة جداً وبين من يرى أنها غير ثابتة وتتاُر بالعوامل الداخلية والخارجية، وأنها تارة تكون صحيحة وأخرى تكون خاطئة. فأهداف القوات اللبنانية، في نظر المناصرين، ممتازة وسامية كونها تحافظ على الديانة والوطن والعائلة وتعزز وضع المسيحيين. وأيديولوجيتها أساسية وجيدة لكن تحقيقها صعب حالياً. وكذلك يرى مناصرو المستقبل بأن أهداف التيار ممتازة رغم الفوضى التي تعرض لها باغتيال الرئيس الحريري، فشهد بعدها صحوة أعادته إلى الصواب ووضعته أمام استحقاقات كبيرة تصب في مصلحة البلد، ، إلا أن جريمة الاغتيال أخّرت تحقيق أيديولوجيّة التيّار الجيّدة المتعلقة ببناء دولة مستقلّة ذات العلاقات العربية والدولية المتينة.
تتعدد الأسباب التي يجد مناصرو الأحزاب أنها تمنع من دعمهم لبعض الأحزاب، غير أن ما يلفت النظر هو إعراب مناصري الأحزاب عن رفضها لتقديم الدعم لأحزاب تربط حزبها معه علاقة تحالف سياسي، يشكل تبادل الدعم بينها مرتكزاً أساسياً لمجمل نشاطها وموقعها ضمن معادلة المحاور السياسية القائمة في اللعبة الداخلية، لا سيما لدى فريق الموالاة، كما هو الحال بين مناصري القوات اللبنانية والحزب التقدمي حيث أدرج كل منهما على لائحة الأحزاب المستبعدة عن تلقي دعمهم السياسي، ويعود ذلك بطبيعة الحال، وفقاً لما أعلنه المناصرون أنفسهم إلى الموقف التاريخي لدى كل من الحزبين تجاه الحزب الآخر المرتبط بالحرب الأهلية اللبنانية الطويلة اللذين كانا فيها في موقع العداوة والتقابل العسكري، وكان لهما الدور الأكثر أهمية فيها لناحية الخسائر التي تكبدها المسيحيون والدروز في منطقة الجبل، من خسائر بشرية ومادية وتهجير متبادل وإساءة للمقدسات الدينية، ويبدو أن أثر هذا الجرح لمّا يندمل بعد بين مناصري الطرفين. واللافت أن المشهد على الضفة المقابلة كان مختلفاً، فيما يتعلق بالتحالف القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، إذ بدا هذا التحالف أكثر تماسكاً، ويحظى بتأييد ودعم واضح ومعلن من مناصري الطرفين.
التقدمي: يرفض مناصرو الحزب التقدمي الاشتراكي تقديم الدعم للأحزاب التالية:
2. الحزب التقدّمي الاشتراكي، فهو حزب يقوم على التعصّب الطائفي، ويشكل امتداداً للإقطاع السياسي منذ السلطة العثمانية، إضافة إلى أن مناصريه ملتحقون بقائد متقلّب الرأي والخط لا بمبادئ الحزب الاشتراكي.
3. تيّار المستقبل، ذلك أنه أدار الحكم بطريقة خاطئة، وجعل الفساد الإداري والمالي مستشرياً في مؤسّسات الدولة، إضافة إلى أنه "يجيّش" طائفياً ومذهبياً.
ثانياً، حزب الله، هو حزب أصولي، ديني، طائفي، عشائري، مشروعه بناء الدولة الإسلامية والاستيلاء على كل لبنان وإلغاء المسيحيين والدروز. وهو لا يؤمن بلبنان بلداً مستقلاً، وهو مدعوم من إيران ويؤمن بها، وسياسته مرتبطة بدول إقليمية يسعى إلى تحقيق أهدافها، كما أن قراره مرتبط بالخارج وخاصّة سوريا وإيران.
ثالثاً، الحزب التقدّمي الاشتراكي، رغم التحالف الذي تقيمه القوات اللبنانية معه حالياً، ثمة عدم ثقة بهذا الحزب ولا بزعيمه، وعدم تأييد ولا دعم، لأن تاريخه حافل بحقّ المسيحيين من قتلٍ وتهجير، وحتى اللحظة لم يعد المهجرون إلى مناطقهم وقراهم.
ثالثاً، حزب الله، هو حزب عقائدي أصولي ذو أيديولوجية دينية، ذو لون واحد، مرتبط بولاية الفقيه، يحاول أن يظهر بأنه ديمقراطي. له أهداف خطيرة على مستوى الكيان في لبنان ونظامه السياسي، خطابه السياسي يقوم على خطاب ديني. ويتّخذ القرارات الخطيرة والمصيرية دون الرجوع إلى الشركاء في الوطن.
خامساً، حركة أمل، هي حركة مذهبية تهدف إلى حماية الطائفة الشيعية،.لها أطماع مالية ووظيفية،
المستقبل: وصف مناصرو تيار المستقبل الأحزاب التي لا يؤيدونها كما يلي:
سادساً، القوات اللبنانية، هي حزب عقائدي انغمست في الحرب اللبنانية. وتعمل لمصلحتها وولاؤها للخارج.
التيار الوطني الحر: وصف مناصرو التيّار الوطني الحرّ الأحزاب التي لا يؤيدونها كما يلي:
ثانياً، للحزب التقدمي الاشتراكي، له ماض غير مشرف، وهو حزب يقوم على العنصريّة الطائفية بزعامة إقطاعية، أهدافه إقامة دولة خاصّة به تقع تحت سيطرته، إضافة إلى أنه كثير التقلّب في المواقف السياسية.
ثالثاً، حزبا القومي والبعث، حزبان سوريان. يشتركان مع الحزب التقدمي بأن عقائدها قديمة قد مرّ عليها الزمن.
خامساً، حزب الكتائب، أهدافه ليست واضحة، وقد سبق أن تعامل مع "إسرائيل".
ثالثاً، التيّار الوطني الحرّ، فهو يريد إقامة دولة لبنانية على رأسها الجنرال ميشال عون دون أي شيء آخر.
التقدمي: أولاً، حزب الله، لأن مبادءه تتصادم مع مبادئ الاشتراكية، ويتبع مبدأ القوة والحرب، ويملك سلاحاً كبيراً يرفض تسليمه للدولة. إضافة إلى أنه حزب أصولي، ويعتبر الأكثر ارتباطاً بالخارج، خاصة إيران، ومدعوم من سوريا.
ثانياً، الحزب السوري القومي الاجتماعي، فهو لا يزال يرفض إبعاد سوريا عن الأراضي اللبنانية، ويستنجد بها ويأخذ منها السلاح ويهدّد الأمن الداخلي.
ثانياً، الحزب التقدّمي الاشتراكي، هو من يسيّر الموالاة وهو من يدير الكفّة ويقلب البلد تبعاً لمزاج زعيمه المتقلّب. كما أن قائده "مهووس"، قد وضع مبادئ الإقطاع والسيطرة والتسلّط. ووجود مثل التيّار الوطني الحرّ يعطّل عليه أهدافه التخريبية ويضع النقاط على الحروف.
التقدمي: 1. النظام السياسي: توتاليتاري، ديكتاتوري، شمولي، إلغاء التنوّع والآخر، مرهون للحزب الواحد الحاكم، يحكم وفق الدين والشرع، نموذجه إيران أو السعودية، أصولي، طائفي، غير مدني، منغلق ومتقوقع على نفسه، مرتهن للخارج (سوريا وإيران)، له عالمه الخاص.
حزب الله: 1. النظام السياسي: فيدرالي، حكم عسكري، ديكتاتوري، ادعاء الديمقراطية، غير عادل، يراعي مصالح الفئة الحاكمة ومن يؤيّدها، الوضع السياسي سيء، متشنّج، متأزّم، غير مستقرّ، تابع للخارج (أميركا و"إسرائيل").
2. الشعب: مسلوب الإرادة، مغلوب على أمره، انعزالي، طائفي، متعصّب، متسوّل على أبواب الزعماء طلباً للوظائف والتعليم والمال والمساعدات، يعاني من قلق أمني دائم، هجرة شبابيه واسعة طلباً للعمل وتأمين لقمة العيش.
3. المستوى التعليمي للشعب: يتأرجح بين كونه جيّداً جداً ومتوسّطاً إلى متدنٍّ، يتوافر التعليم للمقربين من القادة والزعماء فقط أما الباقون فهم مجرد عمال وفلاحين.
4. الحياة الاجتماعية: طبقية، انعدام التواصل والتفاعل الاجتماعي بفعل التقسيم والكونتونات، انتشار الجهل الاجتماعي، فسق وفجور.
ثمة عوائق عديدة بين الأحزاب المتعارضة تمنع من التقارب أو التفاهم فيما بينها، وهي تتفاوت بين حزب أو فريق وآخر، وهي تدور تحديداً حول بعض العناوين الهامة التي تشكل محور تجاذب ونزاع بين الأطراف السياسية في لبنان، أبرزها: الرؤية العقائدية والتفرّد بالقرارات وشكل بناء الدولة والمحكمة الدولية والسلاح والعلاقة مع الخارج (محور سوريا- إيران، محور أميركا –إسرائيل) وأهداف الحزب وبرنامجه السياسي العام ماضياً وحاضراً والفساد الإداري أو السياسي...الخ. وشكّل حزب الله الحزب الأكثر محورية بالنسبة للأحزاب الموالية (القوات اللبنانية، الحزب التقدمي، تيار المستقبل) التي بدا أن ثمة جداراً عالياً يفصل بينه وبينها، بصورة متبادلة، ويضاف إلى لائحة الموالاة كل من التيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي، بل شملت لائحة القوات اللبنانية الحزب التقدمي الاشتراكي. ويمكن أن يتضح ذلك من خلال العرض التالي:
ثانياً، التيّار الوطني الحرّ، تعتبر كل المبادئ والقيم والتطلّعات مع التيّار متباعدة ومختلفة بعيدة، فالتيّار مهتمّ فقط بالكرسي الرئاسي، ويحقّق مصالح خارجية، فيما القوات اللبنانية هدفها ومشروعها دولة لبنان الحرّ المستقلّ، وهي صديقة لبعض الدول الخارجية لكنّها تطبّق ما تراه مناسباً للدولة اللبنانية الحرّة والمستقلّة.
رابعاً، التقدمي الاشتراكي، رغم التحالف المرحلي، ثمة اختلاف معه، فالاشتراكي يمارس الإقطاعية السياسية، يحاول السيطرة على المسيحيين تهجيرهم وإلغائهم من لبنان، ولا ثقة بوليد جنبلاط فهو عنصري إقطاعي.
ثانياً، أن الحزب مشارك في عمليّة اغتيال الرئيس الحريري ورافض لقيام المحكمة الدولية، ولا مبرّر لتعطيلها إلا إذا كان الحزب مشاركاً في الجريمة.
رابعاً، امتلاكه سلاحاً غير شرعي وتفرّده في قرار الحرب والسلم وبسط سلطته على الآخرين.
رابعاً، تحالفاته وأهدافه الاستراتيجية ومدى علاقته بالخارج وتحديداً أميركا.
الحادي عشر: فهم وضعيّة حزب الله: نقاط الالتقاء والاختلاف بينه وبين الحزب الذي تدعمه
ثالثاً، يريد بناء دولة إسلامية، ويسعى إلى الانقلاب على النظام وتغيير الدستور للسيطرة على لبنان، لا بل يريد بناء الدولة الشيعية والهلال الشيعي.
ثانياً، الخلفيّة أو العقيدة الدينية، إذ إنه يريد تقرير مصير البلد على أساس الشرع الإسلامي، إضافة إلى تفرّده في ثالثاً، اتخاذ قرارت تتعلّق بمصلحة لبنان.
خامساً، أولويّة المصلحة الإيرانية والسورية لديه على مصلحة لبنان، وانخراطه في السياسة السورية منذ العام 2000.
أولاً، رغم الاعتراف بأن حزب الله دافع عن كرامة لبنان وسيادته واستطاع حمايته وقدّم العديد من الشهداء دفاعاً عنه. إلا أنه جرّ لبنان إلى الحرب الأخيرة وتحوّل من حزب جهادي إلى حزب تدميري، فيما التيّار فإنه مقاوم بالسياسة لا.
ثانياً، فقدانه لمصداقيّته بين الناس، بعد حرب تموز التي كان سببها وتفرّد في اتخاذ قرارها، وسقوط الأقنعة عنه.
التيار الوطني الحر: تتحدد نقاط الاختلاف مع حزب الله بالنسبة لبعض مناصري التيار الوطني الحر بما يلي:
ثالثاً، رغم امتلاكه السلاح، لم يوجّهه للداخل واعتبار أن هدف هذا السلاح واضح وهو حماية أرض الجنوب وأرض لبنان.
الثاني عشر: تقييم الدور السياسي لحزب الله في هذه الأيام
القوات: مع إقرار للقواتيين بأن لحزب الله دوراً مهماً وأساسياً، لكن ثمة نظرة عامة سلبية لدى هؤلاء تجاه دوره السياسي في المرحلة الراهنة، وذلك لأسباب متعددة، وهي: التفرّد، السيطرة على البلد، ممارس الضغوط على حلفائه، تخوينه لمن لا يوافقه الرأي، عدم احترامه لحلفائه ولا لخصومه، ولا يعطي حساباً لأحد، تعطيله للمصالح والمؤسّسات، اعتماده سياسة خاطئة أدّت إلى انهيار الاقتصاد وخاصّة القطاع السياحي. عرقلته التوافق وأخذه البلد إلى حافّة الهاوية بذريعة محاربة العدوّ الإسرائيلي، هدفه الاحتفاظ بسلاحه من أجل النضال بشتّى الطرق في ظل وجود دولة وجيش مخوّل وحده امتلاك السلاح، مشروعه السياسي إقليمي استراتيجي ينسّقه مع سوريا وإيران، سعيه لبناء دولته الخاصّة على حساب الدولة وشركائه في الوطن. محاولته السيطرة على كل مفاصل الدولة اللبنانية بما فيها مركز رئاسة الجمهورية.
التقدمي: رغم النظرة السلبية للاشتراكيين تجاه الدور السياسي العام الذي يمارسه حزب الله راهناً، إلا أن البعض من هؤلاء لا يخفون احترمهم له وإبداء إعجابهم بتنظيمه وانضباطه وحكمته، وإظهار حبهم لقائده السيد حسن نصر الله واحترمهم له، والإقرار بأنه من الأحزاب التي أجادت العمل السياسي، إلا أنه، برأيهم، أخطأ مؤخّراً، بقيامه بدور سياسي لا يتناسب مع تاريخه، ما جعل الرأي العام ينقلب ضدّه. وخاصّة لدى انسحابه من الحكومة وتعطيل دورها، وتعطيل عمل المؤسّسات اللبنانية، وذلك لمنع إنشاء المحكمة الدولية ودفاعاً عن قتلة الرئيس الحريري وفي مقدّمتهم سوريا، واستعماله الدور المقاوم كغطاء سياسي لأهداف غير معلنة، وتحوّله إلى عائق أمام الوحدة الوطنية وعرقلة المسيرة السياسية في لبنان، إضافة إلى موقفه من حرب نهر البارد، وتمسّكه بالسلاح، وارتباطه بالمحور الإيراني السوري وخضوعه لشروطه ومصالحه دون الأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان والشعب اللبناني، وقد بات الآن محرجاً فلا يستطيع التراجع دون إذن من سوريا وإيران اللذين يتلقى منهما الأوامر.
المستقبل: لا يختلف موقف مؤيدي تيار المستقبل السلبي تجاه دور حزب الله السياسي حالياً عن موقف مؤيدي القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، بل يكاد يتجاوز في نظرته السلبية لدور حزب الله نظرة ما سواه، فالحزب برأيهم بعد أن وصل إلى مركز مرموق وجمع حوله جميع اللبنانيين لما قام به وقدّمه للبنان، أسقط عنه الأقنعة وكشف الحقائق وبدأ يخسر شعبيّته، وباتت سياسته تخريبية فوضوية وتعطيلية، خاصّة بعد حرب تموز وتحوّله من حزب هدفه الدفاع عن لبنان وحمايته وتحرير أراضيه عبر المقاومة إلى حزب يعمل على تعطيل البلد وتعطيل الحكومة لأهداف معلنة وغير معلنة، منها تعطيل المحكمة الدولية لما لها من تأثير على حلفائه في الداخل والخارج، والعمل على تغطية الأحزاب الإرهابية، ووقوفه في طريق تقدّم البلد وعمله على خنق اقتصاده ووقفه لخطّة الإعمار، وتعطيله مصالح الناس ما أدّى إلى خسارتهم ملايين الدولارات جراء الاعتصام في وسط بيروت التجاري، مضافاً إلى أن دعوته لإضرابات وقيام عناصره باعتداءات على المناطق في بيروت كادت أن تؤدّي إلى إشعال حرب أهلية، وعمله على نشر الطائفية وسعيه لإقامة دولته الشيعية.
التيار الوطني الحر: على عكس مؤيدي الأحزاب الموالية أبدى مؤيدو التيار الوطني الحر نظرة إيجابية ومؤيدة لدور حزب الله السياسي في الوقت الراهن، فسياسته حكيمة وواعية، فهو يعمل على وقف الفتنة بكل أشكالها الطائفية والمذهبية التي يحاول البعض إحداثها والتي هي جزء من المخطّط الأميركي الصهيوني، والتصدّي لها بأعلى درجات الحكمة والوعي. ويدعو الأطراف الباقية إلى الحوار الدائم لكي يرضيهم جميعاً. ويقوم بدور ريادي في الدفاع عن لبنان ودحر العدوّ الإسرائيلي وإلحاق الهزيمة بـ "إسرائيل"، وبالتالي يستحقّ إشراكه في الحياة السياسية بعد أن أثبت أن دوره فاعل ومؤثّر على الرغم من الضغوط التي يتعرّض لها من الداخل والخارج، واستطاع أن يوصل صوت الشريحة التي يمثّلها وكانت طروحاته جيّدة ومحقّة، كما أن اندماجه في السياسة اللبنانية وإشراكه قواعده في هموم الحياة الاجتماعية اللبنانية كانا إيجابيين جداً بعدما كانت مقاومة إسرائيل تطغى على كل ما عداها في حياتهم.
القوات: أورد القواتيون عدداً من النواحي التي رأوا أنها لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
ثالثاُ، تمسّكه بالسلاح الذي يسمح له بالسيطرة على الوطن وشنّ الحروب ساعة يشاء وعدم تسليمه للجيش.
التقدمي: أورد الاشتراكيون عدداً من النواحي التي رأوا أنها لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
المستقبل أورد الاشتراكيون عدداً من النواحي التي رأوا أنها لا تعجبهم في حزب الله، وهي كما يلي:
رابعاً، تعطيله البلد عبر الاعتصامات لفرض رأيه على الآخرين.
ثانياً، عليه أن يبدي ليونة ويقدّم تنازلات من أجل كسب الشارع السنّي وأن يكون أقلّ حدّة معهم.
خامساً، يجب أن يكون أكثر ليونة للخروج من الأزمة اللبنانية، فالاعتصام ما زال مستمرّاً من دون تحقيق أيّ نتيجة.
القوات: عبّر الكثير من مؤيّدي القوات اللبنانية عن عدم إعجابهم بأي ناحية من النواحي السياسية في حزب الله، غير أن البعض منهم أبدى إعجابه بالتنظيم والانضباط، فلدى الحزب تنظيم متماسك وقوّة تحترم نظامه. وأبدى بعض آخر إعجابه بكيفيّة حمايته لمنطقته من كل غريب. فيما عزا آخرون إعجابهم به كون عدوّه هو "إسرائيل" وانتصاره ضدّ العدوّ الإسرائيلي.
التقدمي: أبدى بعض مؤيّدي الاشتراكي إعجابهم بما حقّقه حزب الله على صعيد المقاومة ومن بطولات أدّت إلى دحر العدوّ الصهيوني، وقدرته من خلال المقاومة على التغلّب على الجيش الذي لا يقهر، والتزامه للدفاع عن كل الأراضي اللبنانية، وقدرته على ضبط النفس عند قيام العدوّ الإسرائيلي بالاستفزازات. وأبدى البعض الآخر إعجابه بالتنظيم والانضباط والأخلاق التي يتمتّع بها حزب الله ومناصروه، وقدرته على ضبط الشارع الأمني. واعتبر الاشتراكيون أن لدى حزب الله دهاء سياسياً، ويمتاز بأنه ثابت في تحالفاته.
المستقبل: أبدى مؤيّدو تيّار المستقبل احترامهم لسياسة حزب الله المتعلقة بالدفاع عن لبنان وأرضه وتمسّكه بقضيّة الأسرى في السجون الإسرائيلية والدفاع عنهم والعمل على تحريرهم، وما أنجزه في حرب تموز حيث أدخل لبنان في التاريخ من خلال الهزيمة التي ألحقها بـ"إسرائيل". كما أبدى هؤلاء إعجابهم بالالتفاف الجماهيري المحيط بحزب الله، والتنظيم العسكري الشامل الذي أدهش العالم بأسره، وكيفيّة تدريبه لكوادره وأعضائه المثقّفين على حرب العصابات.
1. حرص الحزب على الوحدة الوطنية وعلى المشاركة والتوافق مع جميع الأطراف من خلال دعوته إلى الحوار ومناداته بالديمقراطية التوافقية لبناء الدولة العادلة والعصرية.
الخامس عشر: الأرضيّة المشتركة بين الحزبين
التقدمي: ينفي القسم الأكبر من الاشتراكيين وجود أي أرضيّة مشتركة بين حزب الله والحزب التقدمي، وجدت فهي غير كافية في الوقت الراهن لبناء اتفاق بين الطرفين. بينما يرى البعض منهم أن الأرضيّة المشتركة بينهم وبين حزب الله تتمثل، سياسياً، بمحاربة العدوّ الصهيوني ومقاومته وتحرير الأراضي اللبنانية، وأيضاً، تتمثل اجتماعياً، بالاهتمام بالشباب والعمل على تأمين فرص عمل لهم للتخفيف من هجرتهم، وبمساعدة المحتاجين.
المستقبل: رغم نفي بعض مؤيدي تيّار المستقبل وجود أرضيّة مشتركة مع حزب الله، فإن البعض منهم اعتبر أن الوطنية وحب الحياة وحب لبنان، ووحدة المصير والإسلام، والعدوّ المشترك والمقاومة وتحرير الأرض من الاحتلال، هي أمور يمكن البناء عليها لقيام دولة لبنان المستقلّ، لكنها ليست كافية.
التيار الوطني الحر: يرى معظم مؤيّدي التيّار الوطني الحرّ أن ثمة أرضيّة مشتركة واسعة بين التيّار وحزب الله وكافية جداً لبناء الوطن، وهي تتمثل في: الشفافيّة والمصداقيّة في التعامل مع الآخرين، نظافة الكفّ ومحاربة الفساد وإصلاح مؤسّسات الدولة، المطالبة بالمساواة بين الناس، السعي إلى بناء الدولة القوية القادرة والعادلة والمحافظة عليها، مطالبه كلها مطالب لكل اللبنانيين وتهمّهم جميعاً، تجربة التفاهم بين الحزبين التي يجب تعميمها على الأطراف جميعاً.
القوات: بدا واضحاً أن الفجوات بين القوات اللبنانية والأحزاب المعارضة لها، وفي مقدّمتها حزب الله، كبيرة جداً، فلكل منها طروحات وأهداف متناقضة ومتباعدة، ولا مساحة مشتركة بينها للقاء. فالقوات اللبنانية فهي حزب لبناني علماني منفتح وتؤمن بالتعددية الثقافية، وهي مقاومة لبنانية تسعى إلى إقامة الدولة وتحترم الدستور واتفاق الطائف، أما حزب الله فهو حزب ديني متزمت، يبني دولة ضمن دولة ولديه جيشه الخاص ومؤسّساته الخاصّة، يؤمن بوحدانيّة الحكم، لا بالتعددية الثقافية.
التقدمي: الاشتراكيون بمعظمهم يرون بأن الفجوات كبيرة جداً وجوهرية ومصيرية بينهم وبين الأحزاب المعارضة لهم، ويصعب حلّها، بسبب فشل اللقاءات والحوارات، فالأحزاب المعارضة ترتبط بالخارج، وهي مع سوريا، وتمتلك السلاح ولا تقبل التخلّي عنه، وحزب الله حزب ديني، أما الحزب الاشتراكي فهو حزب إنساني غير طائفي ولبناني صرف، وهو ضدّ سوريا
المستقبل: يرى مؤيّدو تيّار المستقبل بمعظمهم أن الفجوات بينهم وبين حزب الله كبيرة جداً، على المستوى الديني والأيديولوجي والعقائدي؛ فهاجس حزب الله وهمّه الأول فرض مذهبه الشيعي على الآخرين، وهو متحالف مع سوريا وانتماؤه للخارج وخوفه على مصالح الدول الأخرى أكثر من خوفه على مصلحة لبنان، كما أنه متمسك بالسلاح ويعارض المحكمة الدولية. أما تيّار المستقبل، فيعمل لمصلحة لبنان أولاً، لإنشاء المحكمة الدولية، ويعارض بقاء السلاح.
حزب الله: يرى مؤيّدو حزب الله أن الاختلافات كثيرة والفجوات كبيرة بينهم وبين الأحزاب المعارضة لهم، بسبب الجوّ السياسي العام، وما أظهره من اختلاف في النهج والخطّ، وفي السياسة الخارجية والاستراتيجية الدفاعية، وفي كيفيّة إدارة الوطن وفي هويّته. فالأحزاب المذكورة ضدّ مقاومة العدوّ الإسرائيلي، وتمثّل السياسة الأميركية الإسرائيلية في لبنان، وتريد تدويل لبنان، وتعتبر الدول الصديقة للبنان ولحزب الله دولاً عدوّة.
التيار الوطني الحر: يرى مؤيّدو التيّار الوطني الحرّ أن الفجوات كبيرة جداً بينه وبين الأحزاب المعارضة له. فبالنسبة للقوات اللبنانية الخلاف معها هو في النظرة إلى كيفيّة بناء الدولة إذ إن مشروع الأخيرة تقسيم لبنان بعيداً عن المحيط العربي والالتحاق بالغرب، وقائدها مجرم، أما التيّار إلى فإنه يريد التفاهم مع الغرب وإقامة علاقات وثيقة بالعالم العربي. وبالنسبة للاشتراكي والمستقبل فهما من الأحزاب الطائفية والإقطاعية. أما التيّار، فإنه يريد المساواة بين جميع أبناء الوطن. وعموماً، الأحزاب المعارضة للتيّار الوطني تحقّق مصالح الغرب وتدعم "إسرائيل"، وتريد العودة إلى زمن الميليشيات وسلطة الآخر على لبنان، فيما يريد التيّار بناء الدولة القوية والسيادة الحرّة.
السابع عشر: تصوّرات لحلّ الخلافات بين الأحزاب المتباعدة
القوات: يرى القواتيون أن المسؤول الأكبر عن الخلاف بينهم وبين الأحزاب المعارضة لهم هي سوريا ونظامها وتدخّلها في السياسة اللبنانية، ويتحمّل كل من حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي المسؤوليّة في هذا التباعد والاختلاف. ويجد البعض أن الوضع الحالي لا يسمح بالتحاور مع الفريق الآخر بسبب الشحن الطائفي الموجود والذي ينذر بحرب أهلية. ولكن، رغم التباعد الكبير بين القوات اللبنانية والأحزاب الأخرى المعارضة لها، فقد عبّر بعض القواتيين عن انفتاح كبير تجاه الآخر، وأعرب القسم الكبير منهم عن استعداده للتحاور مع كل الأطراف انطلاقاً من مبدأ قبول الآخر واحترام حرّية المعتقد لدى الأخرين والتعامل مع الآخر كإنسان. غير أن ذلك يتحقق بشروط:
أولاً: بالنسبة لحزب الله:
أ. تبدأ بطمأنة كل فريق للفريق الآخر.
ثانياً، بالنسبة للتيّار الوطني الحرّ الحلّ والتقارب معه يأتيان في حال تخلّى الجنرال عون عن حلم الرئاسة ووضع لبنان هدفه الأول.
التقدمي: يحمّل مؤيّدو الحزب التقدّمي الاشتراكي حزب الله وقوى 8 آذار المسؤوليّة عن الخلافات والفجوات بينه وبين الأحزاب الأخرى. ويرون أن حلّ هذه الخلافات يمكن أن يتم عن طريق التحاور وتقديم التنازلات المتبادلة، وأن تكون هذه الحلول لبنانية من دون تدخّل إيران وسوريا. وأيضاً أن يقتنع كل فريق بأن لبنان هو وطن للجميع، وأن يكون المرجع هو الدستور اللبناني.
المستقبل: يحمّل مؤيّدو تيّار المستقبل النظام السوري وقوى 8 آذار والأحزاب المعارضة لهم مسؤوليّة الخلاف القائم بينهم، ويعتبرون أن الحلّ يكمن في تقديم التنازلات من قبل الطرفين والتحاور والتفكير في مصلحة لبنان أولاً، والكفّ عن إلقاء التهم والتخوين لهم من قبل هذه الأحزاب. وفي نبذ التعصّب المذهبي والكفّ عن تأجيج الطائفية، وعدم السماح لدول الخارج بالتدخّل في السياسة اللبنانية وإنشاء علاقات طبيعية معها من دون التبعية لها.
حزب الله: يرى مؤيّدو حزب الله أن حلّ الخلافات بينهم وبين الأحزاب المعارضة يتم عبر التحاور، وتقديم التنازلات من قبل الطرفين، وبإعادة تشكيل القواعد التنظيمية لكلّ منها على أساس الهويّة الوطنية والابتعاد عن العصبيّات الطائفية، ومن خلال وضع مصلحة لبنان فوق كل مصلحة، والاتفاق على موضوع المقاومة لحماية لبنان من العدوّ الصهيوني. وأن تقطع القوات اللبنانية علاقتها بالعدوّ الإسرائيلي نهائياً وبالدول المعادية للبنان والتوقّف عن أخذ الأوامر من هذه الدول.
القوات: بدا من مؤيّدي القوات اللبنانية أن نسبة الأشخاص الذين هم على استعداد لاستيعاب وجهات نظر الأحزاب الأخرى قليلة، خاصّة في الوقت الراهن، حيث تنذر الفتنة الطائفية بحرب أهلية. أما من أبدى استعداداً منهم في هذا المجال، فقد اشترط أن تغيّر تلك الأحزاب من نمط مبادئها، وأن تخفّف من تعصّبها وألا تكون وجهة نظرها استفزازية.
التقدمي: بدا مؤيّد الحزب التقدّمي الاشتراكي أكثر ليونة من مؤيّدي الأحزاب الأخرى، فأظهروا استعداد لاستيعاب وجهة نظر الأحزاب الأخرى، معتبرين أنه لا أبواب مغلقة في السياسة بشكل عام، وفي بلد مثل لبنان هناك دائماً إمكانيّة للحوار، كما أن التباعد موجود أكثر على مستوى قيادات هذه الأحزاب أما الشعب اللبناني فهو دائماً يسعى إلى التضامن والوحدة.
المستقبل: يجزم البعض من مؤيدي تيار المستقبل بأن استيعاب وجهة نظر الآخر أمر صعب، ذلك أن وجهات نظر كل من الطرفين متباعدة جداً، وثمة تعصّب لدى الطرفين. لكن بدا أن القسم الأكبر من مؤيّدي هذا التيّار أظهروا إيجابية في إمكانية استيعاب الأخر وتفهّم أفكاره، إذ لا أحد يستطيع العيش وحيداً، والاستماع إلى الآخر يشكل أساساً لمعرفة النفس ومعرفة الآخر، والحوار يكون على أساس تغليب مصلحة الوطن على المصالح الخاصّة.
حزب الله: أبدا القليل من مؤيدي حزب الله إمكانية لاستيعاب وجهة نظر الآخر، لكن ليس مع كل الأحزاب. فيما غالبية هؤلاء أبدوا عدم استعداد لإمكانية استيعاب وجهات النظر الأخرى، في ظلّ الاصطفاف الحاصل حالياً، وخاصّة فكر القوات اللبنانية.
التيار الوطني الحر: أبدى القسم الأكبر من مؤيّدي التيّار الوطني الحرّ انفتاحهم على الجميع واستعدادهم لاستيعاب الطرف الآخر وتفهّم أفكاره، عبر التحاور وبناء أفكار وسيطة من أجل التوصل إلى بناء الوطن. أما الآخرون ممن رأوا أنه لا يمكن استيعاب وجهات النظر الأخرى، فقد عزوا ذلك إلى أن زعماء تلك الأحزاب تابعون لدول خارجية، و يعملون على شحن طائفتهم ضدّ الآخر.
التاسع عشر: المستفيد من إبقاء النزاعات قائمة بين الحزبين
القوات: يرى القواتييون أن المستفيد الأكبر بقاء الخلاف قائماً بين القوات اللبنانية والأحزاب الأخرى المعارضة لها، هو إيران وسوريا، ثم يليهما حزب الله.
المستقبل: يعتبر بعض مؤيدي تيّار المستقبل أن إسرائيل هي أكثر الستفيدين من خلافات تيّار المستقبل مع الأطراف الأخرى تليها، سوري، فيما اعتبر البعض الآخر أن أكثر المستفيدين هما إيران وأميركا.
حزب الله: اعتبر مؤيّدو حزب الله أن الأكثر استفادة من الخلافات الحاصلة بين حزب الله والأحزاب الأخرى، هما إسرائيل وأميركا، إضافة إلى بعض الأطراف الداخلية التقسيمية، كالقوات اللبنانية.
التيار الوطني الحر: اعتبر مؤيّدو التيّار الوطني الحرّ أن الحزب التقدّمي الاشتراكي هو المستفيد من خلافات التيّار الوطني مع أطراف أخرى، كذلك إسرائيل وسوريا وإيران وقوى خارجية وغربية والقوات اللبنانية.
العشرون: توصية لتوصّل الأحزاب المتعارضة إلى التقارب
القوات: وجّه مؤيّدو القوات اللبنانية عدداً من التوصيات للأطراف الأخرى، تناولت بغالبيتها حزب الله، وقد جاءت على الشكل التالي:
أ. سحب سلاح حزب الله وتسليمه للدولة اللبنانية، ووضع الحزب تحت مراقبة الجيش اللبناني بعد تجريده من السلاح.
ثانياً، وليد جنبلاط: دعوته للابتعاد عن الإقطاعية.
ثالثاً، الحزب السوري القومي الاجتماعي: أن يتقبّل الآخر ويتعامل معه كلبناني، وأن يقتنع بأنه لم يعد لسوريا نفوذ في لبنان، وبالتالي أن يصبح هدفه لبنان أولاً.
أ. أن تقطع علاقتها بسوريا وإيران.
المستقبل: دعا مؤيّدو تيّار المستقبل جميع الأطراف التي تملك وسيلة إعلامية إلى أن تتوقّف عن البثّ الإعلامي لفترة، وتتوقّف عن إلقاء الخطابات السياسة التخوينية واعتماد خطاب مسؤول، والتوقّف عن استقبال الوفود الخارجية، قريبة كانت أم بعيدة، وأن تجلس على طاولة الحوار وتنظر إلى مصلحة لبنان أولاً وتضع سياسة خارجية موحّدة يتّفق عليها الجميع. ودعوا المعارضة خاصة لتقديم ضمانات حول موضوع المحكمة الدولية، وكذلك دعوا الموالاة لإعطاء الثلث المعطّل للمعارضة. وخصوا حزب الله بلدعوة إلى تسليم سلاحه للمؤسّسات المختصّة، وأن يجري مراجعة ذاتية لتغيير نظرة الآخر إليه بأنه لا يريد إرجاع لبنان إلى عهد الظلام.
حزب الله: وجّه مؤيّدو حزب الله عدداً من التوصيات للأطراف المتنازعة عموماً، ولبعض الأطراف بشكل خاص، وقد جاءت على الشكل التالي:
أولآً، دعوة لفريقي النزاع للجلوس إلى طاولة الحوار، والتواصل فيما بينها، والاتفاق على نقاط أساسية يتوافق عليها الطرفان تكون برنامج عمل سياسي يخدم مصلحة لبنان وليس مصلحة طرف على آخر، بما في ذلك حلّ موضوع سلاح حزب الله ضمن مشروع الاستراتيجية الدفاعية.
ثانياً، دعوة مناصري القوات اللبنانية بأن يعوا خطورة مشروع سمير جعجع التقسيمي وأن يطالبوا بإعدامه سياسياً، وأن يعلنوا أيضاً بأن "إسرائيل" عدوّ.
رابعاً، دعوة حزب الله للبقاء على نهجه وخطّه، وأن يعود إلى الإسلام الصحيح، وأن يؤكّد للمسيحيين عدم نيّته إنشاء دولة شيعية.
خلاصات عامة:
من خلال القراءة المتأنية والدقيقة لمجمل ما تقدم من مواقف وآراء لمناصري الأحزاب اللبنانية الخمسة، موالاة ومعارضة، يمكن استخلاص بعض النتائج الإجمالية، ومن أهمها:
1. تفاوتت العناوين التي شكلت ركائز الخلاف القائم بين الأحزاب اللبنانية التي طالها الاستطلاع، فالأيديولوجيا والعقيدة إضافة إلى السلاح والعلاقة مع سوريا وإيران شكلت نقاطاً جوهرية أخذها مناصرو الأحزاب كافة على حزب الله باستثناء مناصري التيار الوطني الحر، والعصبية الطائفية والنظام الفدرالي والعلاقة السابقة بإسرائيل ومحاولة الهيمنة على القرار المسيحي والسجل الإجرامي لقائد الحزب شكلت نقاطاً جوهرية أخذها مناصرو الأحزاب على القوات اللبنانية، والتقلب السياسي والروح الإقطاعية وسجل الحزب في الحرب الأهلية والارتباط بالخارج عناوين جوهرية أخذت على الحزب التقدمي، أما التيار الوطني الحر فقد أخذ عليه تمسكه بالرئاسة وعدم امتلاكه لأهداف وبرامج سياسية واضحة واشتراكه في الحرب الأهلية.
2. ثمة ارتباط واضح بين مناصري الأحزاب بالأفكار والتوجهات التي تتبناها أو تروّج لها مرجعياتهم الحزبية، في صورة أشبه ما تكون عبارة عن محاكاة لخطاب أحزابهم، وعملية استرجاع وإعادة ترداد غير واع لمجمل الصورة النمطية التي رسمها كل حزب للأحزاب الأخرى ويطل على الآخر من خلالها ويتعامل معه على أساسها.
3. بدت مواقف فريق الموالاة المؤلف من القوات اللبنانية والحزب التقدمي وتيار المستقبل، أكثر ضراوة وعنصرية تجاه فريق المعارضة، وبخاصة تجاه حزب الله، من مواقف مناصري المعارضة المؤلف من حزب الله والتيار الوطني الحر تجاه فريق الموالاة، لا سيما من قبل مناصري التيار الوطني الحر الذين أبدوا الكثير من الليونة تجاه فريق الموالاة، بل طالت بعض المواقف المتشددة التي أعلن عنها فريق الموالاة تجاه الأحزاب الحليفة الرئيسية لديها، وبصورة متبادلة بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي وتيار المستقبل، في صورة تعبّر عن حالة التباعد النفسي وانعدام ثقة متبادل لدى القاعدة العريضة التي تتكئ عليها هذه الأحزاب. فيما أبدى مناصرو فريق المعارضة، وبخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر قدراً كبيراً من الاحترام والثقة المتبادلة.
4. توحي حالة الرفض المتبادل للآخر بين الأحزاب الموالية بعضها مع البعض الآخر، رغم التحالف لقائم بينها، بأن التوافقات السياسية الراهنة لهذه الأحزاب لا تقوم على أرضية صلبة وثابتة بمقدار ما هي اتجاهات آنية ارتضاها المتحالفون في إطار تلاق سياسي في إطار الإجماع على رفض للمشروع الآخر الداهم أو المزاحم. فيما تظهر مواقف مناصري كل من حزب الله والتيار الوطني الحر بأن التفاهم السياسي القائم بين مرجعيتهما السياسية قد أرسى أرضية مشتركة للقاء والثقة المتبادلة استناداً إلى مجموعة من النقاط المشتركة، وفقاً لما يراه المناصرون، أهمها أولاً، المميزات الهامة لقيادتي الطرفين، لجهة المصداقية الكبيرة التي يتمتعان بها لدى جمهورهما، ونظافة الكف، ومحاربة الفساد، والحرص على السلم الأهلي وغيرها، وثانياً، الإيمان بأهمية العيش المشترك وغياب الرواسب النفسية والحواجز العصبية والحساسيات الطائفية لدى الفريقين التي تمنع من ثبات التفاهم.
5. رغم ضراوة المواقف المتقابلة والتباينات الحادة التي أظهرها مناصرو الأحزاب، فقد أظهر القسم الأكبر منهم مواقف متناقضة تشي إلى حد كبير بإمكانية إيجاد تفاهمات مشتركة بين الأحزاب كافة، باستثناء القوات اللبنانية التي أظهر مناصروها مواقف أكثر تشدداً تجاه الأحزاب الأخرى عامة، بما فيها الأحزاب الحليفة لها والمعارضة خاصة وحزب الله بصورة أخص، كما أنها كانت محل نقد ورفض من جميع الأحزاب الأخرى بما فيها الحليفة، ومن الملفت للنظر مقاربة قسم من مناصري الحزب التقدمي الذين بدوا متأثرين بالتحالفات السابقة لحزبهم ولا سيما منها التي كان يقيمها مع حزب الله، إذ ابدوا استعداداً ملفتاً للقاء مجدداً على أسس مشتركة كما أكدوا احترامهم للمقاومة وقيادتها وتحديداً لشخص السيد حسن نصر الله، وإشادتهم بتنظيم الحزب وحرصه على الأمن الداخلي .. وهذا ما نجده أيضاً لدى قسم من مناصري المستقبل، وهكذا نجد استعداداً مماثلاً للقاء والتفاهم مع الأحزاب الأخرى، لدى مناصري كل من حزب الله والتيار الوطني الحر.
|
|
|||||||||||||||||||
| Designed & Developed by: e-gvision.com | |||||||||||||||||||||